المظفر بن الفضل العلوي
361
نضرة الإغريض في نصرة القريض
هجاه ، وحثّ عليه ودعا إليه . وله شعراء معروفون من الأنصار وغيرهم ، ولم يبق أحد من صحابته إلّا وقال الشّعر قليلا أو كثيرا ، وأنشد واستنشد وتمثّل به واحتجّ ، وكاتب وراسل . وإذا ثبت أنه لقوم مخصوصين ، وبطل أنه للعموم والإطلاق ، كان في تأوّله ضرب من التّكلّف . ولا بأس بذكر شيء مما قد تأوّله به العلماء . فمن ذلك ما رواه الكلبيّ عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم قال : ( لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير له من أن يمتلئ شعرا هجيت به » ، وفي حديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها من مهاجاة رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم ) « 1 » « 2 » . قلنا : هذا حديث لا يصحّ من وجوه : منها : أنّ الكلبيّ قد طعن عليه أصحاب الحديث ، وقوله غير موثوق به عندهم . ومنها أنّ حفظ البيت الواحد مما هجي النبيّ صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم به ، يري قيحه ولا يتوارى قبحه فضلا أن يمتلئ الجوف به .
--> ( 1 ) ورد هذا القول والتعليق عليه في العمدة 1 / 31 . ( 2 ) م ، فيا : سقطت الجملة التي بين القوسين .